محمود شيت خطاب

45

الرسول القائد

الأغنياء ( حوالي دينارين ونصف دينار عراقي أو عشرين ليرة سورية أو لبنانية أو 240 قرشا مصريا ) . وأوسطها وهو ( 24 ) درهما في السنة على المتوسطين من تجار وزراع . وأدناها وهو ( 12 ) درهما في السنة على العمال المحترفين الذين يجدون عملا . وهذا مبلغ لا يكاد يذكر بجانب ما يدفعه المسلم نفسه من زكاة ماله وهو بنسبة اثنين ونصف في المائة القدر الشرعي لفريضة الزكاة . إن إسقاط الجزية عن الفقير والصبي والمرأة والراهب والمنقطع للعبادة والأعمى والمقعد وذوي العاهات أكبر دليل على أن الجزية يراعى فيها قدرة المكلفين على دفعها ، كما أن تقسيمها إلى ثلاث فئات دليل على مراعاة رفع الحرج والمشقة في تحصيلها ، وقد جاء في عهد خالد لصاحب ( قس الناطف ) : ( إني عاهدتكم على الجزية والمنعة على كل ذي يد : القوي على قدر قوته ، والمقل على قدر إقلاله ) . ليس ذلك فحسب ، بل أعفى الإسلام دافع الجزية من الخدمة في الجيش . والذمي الذي يقبل التطوع في الجيش الإسلامي تسقط عنه الجزية ، وهذا معناه أن الجزية تشابه البدل النقدي للخدمة العسكرية في عصرنا الحاضر . كما ضمن الإسلام إعالة البائسين والمحتاجين من الذميين . جاء بعهد خالد بن الوليد لأهل الحيرة : ( وأيما شخص ضعف عن العمل أو أصابته آفة من الآفات أو كان غنيا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه ، طرحت جزيته وأعيل من بيت مال المسلمين وعياله ) . إن فرض الجزية لا يحمل معنى الامتهان والإذلال ، ومعنى ( صاغرون ) في آية الجزية : ( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) « 1 » ، هو الخضوع ، إذ من معاني الصغار في اللغة الخضوع ، ومنه أطلق ( الصغير ) على الطفل لأنه

--> ( 1 ) - الآية الكريمة من سورة التوبة 9 : 29 .